الجمعة، 12 يونيو 2026

 من اين خرج الاسلام : -


هذا البحث اعتمد بشكل اساسي على القرآن و ربط آياته بعضها ببعض،و الثمرة من هذا البحث هو كشف الحقائق و تمييزها عن التزويرات و الكذب الذي يعيشها عموم المسلمين.
في البداية علينا ان نعرف بأن القرآن خاطب الناس بما يعرفونه وما اعتادوا عليه من خلال لغاتهم و ألسنتهم لكي يحاججهم و يلزمهم بالادلة و البراهين على صوابية فكرته و صحيح رأيه ،فالآية الرابعة في سورة إبراهيم: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}، توضح لنا هذه الآية أن التبيان يكون باللغة التي يتحدث بها الناس التي ارسل اليهم ذلك الرسول، و ايضاً بما يعرفونه و يفهموه كما اشرنا آنفاً.
لذلك فالقرآن يتحدث عن طبائع موجودة في البيئة المحيطة بالقوم الذين ارسل اليهم النبي محمد بشريعته، وهذه الطبائع هي: (الطبيعة الزراعية ، و الطبيعة المناخية ، و الطبيعة التاريخية ، و الطبيعة السياسية).

نبدأ بالطبيعة الزراعية وما يوافقها من الطبيعة المناخية:-

الآية ( وَٱلتِّينِ وَٱلزَّيۡتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ ٱلۡأَمِينِ )،الآية تتحدث عن محاصيل زراعية كالتين و الزيتون و عن البلد الامين الذي يشير اليه الآية إشارة قريب،ولا شك ان هذه المحاصيل لا يمكن ان تنمو و تثمر الا بظروف مناخية محددة،و أكيد هذا النوع من المناخ لا ينطبق على مناخ الحجاز الذي دام حاله على هذا الوضع من 6000 عام على الاقل.

الآية :﴿ وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ۗ انظُرُوا إِلَىٰ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكُمْ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾،ومن البديهي ان هذه المحاصيل لا تنمو ولا تثمر الا بظروف مناخية محددة لا يمكن ان تنمو في ظروف مناخ الحجاز الحالي ، و هذا نقرأه بكل وضوح من خلال الآية ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاءُ ۖ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ﴾.

قد يجادل و يعاند البعض و يقول انه لا يوجد اي دليل في الآية السابقة على ان المخاطب به هم اهل مكة، فنرد عليهم من خلال هذه الآية ( وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ۚ كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ۖ وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)،و قد يقول قائل ان الطائف فيها كل ذلك ،فنرد عليهم بنقطتين،اعطونا تاريخ الزراعة في الطائف مع الدليل،ثم ان المخاطبين هنا من المفترض أنهم أهل مكة و ليس الطائف، بالاضافة الى ذلك ان هنالك طبيعة تاريخية و سياسية و جغرافية سوف تبعد الانظار عن الطائف.
سورة عبس (الآيات 24-32): (فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقّاً * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبّاً * وَعِنَبا وَقَضْباً * وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً * وَحَدَائِقَ غُلْباً * وَفَاكِهَةً وَأَبّاً * مَتَاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ)،وهذه من الامثال الشعبية التي يضربها القرآن للناس،ولن تكون هذه الامثال الا بما يفهمه الناس .

و ايضاً في سورة البقرة (الآية 261): (كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ)،و هذه ايضاً من الامثال التي يضربها القرآن للناس كمراحل نمو القمح و ظهور السنابل و القمح فيها ، قطعاً قوم محمد يعرفون هذا حق المعرفة..

سورة الرعد (الآية 4): ( وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَىٰ بِمَاءٍ وَاحِدٍ)، ولا شك ان قوم النبي محمد يعلمون عن هذه القطع من الارض المتجاورات،والا فضرب الامثال عن اشياء لا يعرفها الناس ولا يفهموها محض عبث،و المفترض ان القرآن يترفع عن العبثية.
سورة النحل (الآيات 10-11): (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ * يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ)،ثم يضرب القرآن المثل التالي في سورة البقرة (الآية 265): (وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ).


و نرى المواسم الاربعة في القرآن من خلال الآية في سورة الحديد (الآية 20): ( كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً )،و التفصيل كالآتي :-
كَمَثَلِ غَيْثٍ = فصل الشتاء.
أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ = فصل الربيع.
ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً = فصل الصيف.
ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً = فصل الخريف.

و تكرر هذا في الآية 21 في سورة الزمر ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا ۚ ).

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً = فصل الشتاء.
ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ = فصل الربيع.
ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا = فصل الصيف.
ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا = فصل الخريف.

في ظل ما سبق كيف نفهم الآية 37 من سورة إبراهيم ؟، حيث تقول على لسان إبراهيم : ( رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ )،هل يأتي إنسان و يقول ان المقصد من قوله "وَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ" اي المكان الجاف الذي لا ماء فيه ولا زراعة ؟،و اذا تغير المناخ متى تغير ؟، تذكروا ان مناخ الحجاز و مكة لم يتغير منذ ستة آلاف سنة.

الطبيعة التاريخية و الطبيعة الجغرافية :-

يتحدث القرآن عن أم القرى و ما حولها من خلال الآية 92 من سورة الأنعام تقول: ﴿وَهَٰذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا ۚ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۖ وَهُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾. هذا النبي يعيش في أم القرى و من حولها من القرى الأخرى،اين هذه القرى في مكة الحالية ؟، لا تقلي الطائف،لان القرآن يتحدث عن قرى و ليس قرية،و هذه القرى تحيط بأم القرى، و هذه القرى ذات طبيعة تاريخية سنتناول قصصها لاحقاً و نربطها بآيات أخرى.

الآيات من سورة سبأ (لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ ۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ ۖ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ ۚ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ * فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ * ذَٰلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا ۖ وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ * وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ ۖ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ ). تذكر الآيات السابقات ام القرى المباركة.

يتكرر ذكر هذه القرى في الآيات التالية من سورة الاعراف ( تِلْكَ الْقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَائِهَا ۚ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِن قَبْلُ ۚ كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ الْكَافِرِينَ)،تتحدث عن القرى المحيطة بقوم النبي محمد ، اين تلك القرى في الحجاز و مكة اليوم ؟.

و الآيات : ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ). ثم تأتي الآيات في سورة يوسف : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ ۗ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ).يعني وما ارسلنا من قبلك يا محمد الا رجالاً نوحي اليهم من اهل القرى، أفلم يسيروا قومك في الارض و شاهدوا آثارهم ، اين هذا في مكة و الحجاز؟.

نفهم من الآيات السابقة ان هنالك شيء اسمه ام القرى وهي البلدة التي يسكنها النبي محمد و قومه و تحيط بهذه القرية قرى أخرى ارسل فيهم رسلاً و انها قرى مباركة و ارض مقدسة.

الآية 98 من سورة يونس ( فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ )، تتحدث الىية عن أحد تلك القرى المباركة التي ارسل فيها الرسل فلم يستجيبوا لدعائهم فحق عليها العذاب الا قرية واحدة وهي قرية يونس، و يونس النبي عاش و مات في بلاد الاشور في شمال شرق العراق و شمال غرب سوريا الحالية،اين هذا من مكة و الحجاز؟.

الآية 92 من سورة الانعام ( وَهَٰذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا ۚ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۖ وَهُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ )،و هذا الخطاب موجه للنبي محمد .

الآية 27 من سورة الاحقاف ( وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُم مِّنَ الْقُرَىٰ وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) ،واضح ان الآية تخاطب قوم النبي محمد،اين هي تلك القرى و آثارها في الحجاز و مكة اليوم؟.

و من خلال ربط الآيات التالية مع السابقة تتضح المسألة أكثر ، الآيات من سورة القصص (وَقَالُوا إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا ۚ أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَىٰ إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِّزْقًا مِّن لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (57) وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ۖ فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ (58) وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا ۚ وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَىٰ إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ)

الآية 9 من سورة الروم ﴿ أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ﴾،الآية تسأل قوم النبي محمد ألم تسيروا في الارض و تمرون على قرى و بلدات المعمار العظيم من مسارح و معابد و المذابح و الزخارف و الاعمدة الصخرية و نحوها و التي تدل على قوة تلك الاقوام و ذكائهم و علمهم في هندسة المعمار و غيرها،و تلك القرى جائتهم الرسل و الانبياء بالبينات ، و هنا طبائع معمارية ايضاً،اين هذا في الحجاز و مكة الحالية؟.
و الآية 21 من سورة غافر تؤكد على ذلك مع بعض التفاصيل بقوله (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ﴾، اين هذا موجود في الحجاز و مكة الحالية ؟، من خلال سرد للآيات الأخيرة هنا بدأنا نبتعد عن الطائف بشكل تدريجي..

= ولا زلنا في الطبيعة التاريخية و الطبيعة الجغرافية =

الآيات من سورة الانبياء ( قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ (69) وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ (70) وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ (71) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً ۖ وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ)، و المعروف تاريخياً ان ابراهيم خرج من شمال العراق مع اهله و ذويه و سكنوا حران ثم الى فلسطين،و بين فلسطين و الاردن يقع البحر الميت و تسمى بحيرة لوط ، و هنا بدأت تتوضح لنا اين تقع تلك القرى المباركة و ام القرى التي ارسل اليها النبي محمد.

ثم تأتي الآيات من سورة الصافات لتوضح أكثر و أكثر حيث تقول :- ( وَإِنَّ لُوطًا لَّمِنَ الْمُرْسَلِينَ (133) إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (134) إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (135) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (136) وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ (137) وَبِاللَّيْلِ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ )........ فالنربط الآيات السابقات مع الآيات التالية : ( فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ (82) مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ۖ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (83) وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا.....وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ ۚ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ).
عرفنا اين استقر لوط و ابراهيم، و الآيات تخاطب ام القرى انهم يمرون على قوم لوط في الصباح و في المساء ،و المشهور في التاريخ الديني الكنسي ان مكان قوم لوط هو البحر الميت و هناك أكتشفت كنيسة النبي لوط.

سنورد الان الآيات التي تذكر بني اسرائيل و فرعون _ و تبين ان اسرائيل ليس هو يعقوب و فرعون لا علاقة له بمصر اليوم و هذا موضوع آخر ولا يوجد اي دليل اثري على وجود الانبياء هناك _.

الآية : ( وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ۖ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا ۖ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ ).

الآية من سورة القصص( وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ*وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ۖ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ )،

و الشيخ الكبير هو النبي شعيب بدلالة الآية من سورة هود ( وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ وَلَا تَنقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ ۚ إِنِّي أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ ).

الآيات من سورة القصص ( كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (141) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (142) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (143) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (144) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ (145) أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ (146) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (147) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ (148) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ)، معروف ان العرب الثموديين و مدائن صالح تقع في الشمال من الجزيرة العربية حيث تبعد عن مكة الحالية مسافة 781 كيلو متر، و تحديداً في منطقة العلا و الحجر.،و اين هي تلك البيوت المنحوتة في الجبال ؟ هل هي حول مكة اليوم؟ .

الآيات من سورة الدخان ( فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ (23) وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا ۖ إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ (24) كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27) كَذَٰلِكَ ۖ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ ) ،تتحدث الآيات عن نفس القرى التي أرسل النبي صالح الى الحجر،و ارسل النبي شعيب الى مدين ومن يعد شعيب موسى .

اين عاش الانبياء :- فالتفصيل فيهم كالآتي : ( وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً ۖ فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) ...... و الآيات ( وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا ۖ).تكررت هنا ذكر البيوت و القصور المنحوتة في الجبال،و ليس كما يشاع اليوم ان قوم عاد في الربع الخالي من الشمال الشرقي من عُمان و حضرموت. و الآية ( وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ)

الآيات ( فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ (82) مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ۖ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (83) وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا.....وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ ۚ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ).

بالتالي فإن قوم نوح و قوم عاد و قوم هود و قوم صالح و قوم شعيب و قوم لوط و قوم يونس و قوم موسى عاشوا في نفس الارض و هؤلاء هم الرسل التي ارسلت الى القرى التي باركنا فيها،وهي نفس ام القرى و من حولها التي ارسل اليها النبي محمد بدلالة الآيات ( وَقَالُوا إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا ۚ أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَىٰ إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِّزْقًا مِّن لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (57) وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ۖ فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ (58) وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا ۚ وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَىٰ إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ).


اما ختاماً فمع الطبيعة السياسية :-

الآيات من سورة الروم و فيها الطبيعة السياسية :- ( الٓمٓ (1) غُلِبَتِ ٱلرُّومُ (2) فِيٓ أَدۡنَى ٱلۡأَرۡضِ وَهُم مِّنۢ بَعۡدِ غَلَبِهِمۡ سَيَغۡلِبُونَ (3) فِي بِضۡعِ سِنِينَۗ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ مِن قَبۡلُ وَمِنۢ بَعۡدُۚ وَيَوۡمَئِذٖ يَفۡرَحُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ (4) بِنَصۡرِ ٱللَّهِۚ يَنصُرُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ)،اول شيء نلاحظه هو تقسيم و ترقيم الآيات بشكل عجيب!،تم تقسيم الآيات بشكل يخرجها عن مضمونها و سياقاتها لتشتيت الانتباه و التشويش على الناس،لو نظرنا الى الخارطة التي تُظهر الحدود التي تواجد فيها الروم البيزنطيين سنجد ان الحجاز ليست منها ،بالتالي ما علاقة اهل الحجاز و مكة في الروم البيزنطيين؟، لم يكن عرب الحجاز يوماً حلفاء للبيزنطيين، بالتالي في حال انهزامهم امام الفرس او انتصارهم لن يجلب لاهل الحجاز و مكة لا ضرراً ولا منفعة، اليس هذا ضرباً من العبث؟، و المفترض ان القرآن منزه عن العبثية،و كلنا نعلم ان البيزنطيين حكموا كافة بلاد الشام و اجزاء من شمال الجزيرة العربية، و هذا ايضاً يبعدنا أكثر و أكثر عن مدينة الطائف.
أما القبائل العربية التي تحالفت مع الدولة البيزنطية و كانت من مصلحتها ان تنتصر على الفرس هي :- (الغساسنة، بالإضافة إلى قبائل أخرى مثل تنوخ، وبنو جذام، وبنو لخم بالاضافة الى العرب النبط الاسماعيليين )،و انتشرت تلك القبائل في بلاد الشام و كانت تعتنق المسيحية، واعتمد البيزنطيون على هذه القبائل كخط دفاع أول وحراس لطرق التجارة.